الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

270

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوقظ شعور امّته قبل ذلك بأعوام بقوله : « إنّ أوّل من يبدّل سنّتي رجل من بني اميّة » . وقوله : « لا يزال هذا الأمر معتدلا قائما بالقسط ، حتّى يثلمه رجل من بني اميّة يقال له : يزيد » « 1 » . وأمّا رأيه في حصر الخلافة باسرة فإنّا لا نناقشه إلّا من عدم جدارة الأسرة الّتي يجنح إليها الخضري للخلافة ؛ نعم ، لا بأس به إذا حصرت باسرة كريمة تتحلّى باللياقة والحذق من الناحية الدينيّة والسياسيّة . ونحن لا نقول بلزوم الحصر المذكور مع عدم اللياقة ؛ فإنّه غير واف لقمّ جذور الفساد ، وقمع جذوم الاختلاف ؛ فالامّة متى وجدت من خليفتها الحيف والجنف تثور عليه وتخلعه ، وبطبع الحال يطمع في الخلافة عندئذ من هو أزكى منه نفسا ، وأطيب أرومة ، وأكرم خلقا ، وحتّى من يساويه في الغرائز ؛ فأيّ مفسدة اكتسحها حصر الخلافة والحالة هذه ؟ والشيعة لا تقول بحصر الخلافة في آل عليّ عليهم السّلام إلّا بعد إخباتها إلى سريان ناموس العصمة في رجالات بيتهم المعيّنين للخلافة المدعومة بالنصوص النبويّة المتواترة « 2 » . وقال : أمّا معاوية فإنّه بدون ريب يرى نفسه عظيما من عظماء قريش ؛ لأنّه ابن شيخها أبي سفيان بن حرب ، وأكبر ولد اميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، كما أنّ عليّا أكبر ولد هاشم بن عبد مناف ؛ فهما سيّان في الرفعة النسبيّة « 3 » . الجواب : ما ذا أقول لمغفّل يرى عنصر النبوّة ، وآصرة القداسة المنتقلة بين أصلاب طاهرة ، وأرحام زكيّة ، من نبيّ إلى وصيّ إلى وليّ إلى حكيم إلى عظيم

--> ( 1 ) - الخصائص الكبرى 2 : 139 [ 2 / 236 ] ؛ تطهير الجنان في هامش الصواعق : 145 [ ص 64 ] وقال : « مسند رجاله رجال الصحيح ، إلّا أنّ فيه انقطاعا » . ( 2 ) - راجع ص 242 - 244 من كتابنا تلخيص الغدير . ( 3 ) - محاضرات تاريخ الأمم الإسلاميّة 2 : 67 .